0





إذا كان العقل يقارب الأشياء ماديا، والقلب يفعل ذلك عاطفيا.. فهل تقارب النفس أشياءها مزجا بين الإثنين؟.. وهل من الممكن أن يكون العقل عاطفيا والقلب عاقلا؟؟وهل العقل يحويه الدماغ فقط؟ وهل القلب يؤثر في الدماغ أم لا؟؟
كلها أسئلة قديمة حديثة، تمت مقاربتها دينيا وعلميا وإجتماعيا..يقول الله تعالى في كتابه العزيز :"أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا..." ويقول أيضا: "وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا..." فكيف يعقل القلب؟ تشير الدراسات أن جسم الإنسان يتغير كليا كل خمس سنوات، فأقصر الخلايا عمرا تتجدد كل 48 ساعة وأطولها عمرا تتجدد كل خمس سنوات.. لكل هناك خلايا لا تتغير وهي خلايا القلب والدماغ، لأنه لو تغيرت سيفقد الإنسان خبراته التي راكمها طوال سنوات وكذلك معلوماته وتخصصه، وعلى مستوى القلب سيؤدي تغيرها إلى تغير مشاعره وأذواقه، ففي أحد العمليات الجراجية التي أجريت على شيخ كبير تم من خلالها زرع قلب شاب مكان قلبه، أدى ذلك إلى تغير كثير من مشاعر الشيخ فقد كان يحب موسيقى كلاسيكية، وأصبح بعد العملية يجب موسيقى "الجاز" التي كان يحبها صاحب القلب المزروع.. فكأن للقلب ذاكرة خاصة (خلايا عصبية) وللدماغ كذلك..
كما أثبتت الدراسات أن للقلب خلايا عصبية تفوق خلايا الدماغ وقد تأمره أحيانا.. ومنه الإعجاز القرآني في " لهم قلوب يعقلون بها"..
أما النفس التي حيّرت العلماء فدائما ما تتأرجح بين العقل والقلب، فإن نشأت علاقة متزنة بينها وبين العقل والقلب وكانت تحت إمرتهما كان الفرد أقرب إلى الإستقامة، وإن تحكمت النفس في العقل و القلب جنحت إلى المزالق والشهوات فطبيعتها البشرية تقودها إلى الزيغ والفجور إذا لم تربى ولم تزكى.. قال تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا {9} وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا {10})..

أ. علي بوحامد
التالي
هذا هو أحدث موضوع.
السابق
رسالة أقدم

إرسال تعليق

 
Top