0
براغماتية الغرب في استغلال البعد الديني..



        يعتبر الغرب الاقتصادي والغرب الحضاري عموما الإسلامَ متغيّرا من بين المتغيرات التي يلعب بها أوراقه من أجل مزيد تغلغل في المنطقة العربية الغنية بالموارد وذات الأهمية الجيواستراتيجية..لذلك فإن متغيرات إثارة البلبلة واللاستقرار السياسي ودعم الدكتاتوريات والحكم الفاسد لا تقل أو تزيد أهميتها عن استخدام البعد الديني في خلط أوراق هاته البلدان واستغلال الفكر المتطرف لدى الجماعات الدينية المسلحة لتعفين الأوضاع الأمنية وتأجيل الإنتعاش الاقتصادي وإرجاع هاته البلدان العربية إلى الوراء.. لتتمكن من النفوذ إلى هاته البلدان في أشكال عدة، من بينها محاربة الإرهاب، ولتحقيق أهداف مختلفة الأبعاد والمديات من قبيل: تنفيذ صفقات بيع أسلحة ومعدات عسكرية، زرع قواعد عسكرية دائمة ومؤقتة، ثابتة ومتحركة...إلخ هذا التحليل يفضي بنا للحديث عن أن جزءا كبيرا مما يعتبره الكثيرون مؤامرة ضد الاسلام وتشويها له، هو صناعة محلية إسلامية بأفكار متطرفة بالية وبعقول غبية ضحلة تم اختراقها واستعمالها بسهولة بغرض تنفيذ الأجندات التابعة لمصالح الغرب الحضاري ذات الطابع الإقتصادي والجيوستراتيجي في المقام الأول وربما الأخير، دون تقصّد إيذاء الديانة الاسلامية وأيديولوجياتها المختلفة بذاتها.. تعتبر الدول النيوامبريالية براغماتية حيال مصالحها لأقصى درجة، فهي حين يكون الشيعة ممثلين بدولة قوية إقليميا؛ لا تسعى لزعزعة استقرار هذه الدولة عبر البعد الديني خصوصا مع علمها بارتباط أغلبية الشيعة الإمامية بمرجعية دينية موحدة لذلك فقد سعت لحصارها اقتصاديا ولكن لم تستطع تركيعها -خصوصا في ظل وجود الحليفين الروسي والصيني- بل هي الآن تفاوض الدولة الإيرانية الند للند بخصوص تطوير سلاحها النووي...وهذا الذي نسعى أن تصله باقي دولنا العربية.. ولكن حين يكون السنّة شرذمة يفسّق بعضهم بعضا ويقتّل بعضهم بعضا، ولا تكاد تجد لهم مرجعية دينية واحدة، في بلدان مختلفة أيديولوجيا وسياسيا؛ بل متناحرة متشاكسة فيما بينها، فإن بروز البعد الديني وخصوصا الأيديولوجية الدينية سيكون واضحا كأضعف متغير يمكن اللعب على وتره، وفي نفس الوقت كونه الأكثر تحقيقا للأهداف بحكم محوريته في المجتمعات الاسلامية؛ وكذا عداء الأنظمة السياسية أو لامبالاتها بدين شعوبها (عكس النظام الإيراني) وخيانة هاته الانظمة للأمانة وتفكيرها في الكرسي وفقط (أنا وبعدي الطوفان)..لذلك تجد الغرب الحضاري والاقتصادي يركز على هذا البعد لأنه يريد تحقيق أكبر قدر من أهدافه.. وكخلاصة للموضوع، نقول أن (1)غياب الديمقراطية في بلداننا العربية (2)وانتشار الفساد والرداءة السياسية(3)وتكاثر أيديولوجية التكفير والفكر المتطرف في بعض تراثنا السنّي يزيد من فرص تغلغل الغرب الحضاري في مناطقنا وساحاتنا، بمنطق المثل الشعبي القائل: "المال السايب يعلّم السرقة"، و " إذا كنت راكعا فلا تعتب على من يركب ظهرك".. لذلك فحين نتوفّر على انتقال ديمقراطي حقيقي أو حتى على أعراضه الأولية (كما نأمل أن يكون حال تونس)، و تسامحا على مستوى خطابنا وفكرنا الديني، وتلاحما وثقة متبادلة بين نظام الحكم والشعب؛ فإن كل ماذكرنا من ضغوطات ومحاولات النفوذ إلى مناطقنا وساحاتنا إن وجدت، فإنها ستكون من باب تفاوض الند للند، وتنافس المصالح مع المصالح بدون استغلال أو استعباد أو استحمار..

 أ. علي بوحامد

إرسال تعليق

 
Top