0



هناك أناس يعيشون في الفراغ الزمني؛ لا حاضر لهم ولا ماض ولا مستقبل.. يعيشون غفلة دينية ودنيوية تجعلهم في بوتقة من النسيان والعدم.. أمسهم كيومهم ويومهم كغدهم ....لالا هم حتى لا يعيشون وعي هذه التسميات..فإذا كان الزمن عند الواعين المدركين هو فلسفة كاملة فيها من التعقيد والتركيب ما يجعل فهمها هو فهم لحقيقة وجود الإنسان والنعم الجليلة التي حباه الله إياها (نقصد نعمة النسيان والاستفادة مما فات، والوعي الآني -عيش اللحظة واللذة-، واستشراف المستقبل -الحلم والتخطيط)..
إذا كان هذا هذا هو الزمن عند هؤلاء، فإن زمن أولئك الغافلين النائمين لا يعدو كونه تعاقب ليل ونهار و نوم ويقظة (يقظة بالمفهوم الحسي لا الفكري و الفلسفي)..ولذلك لا تراهم ينتبهون لما ينتبه إليه الإنسان الواعي المثقف من أهمية الزمن و خطورة الغفلة عنها؛ سواء الزمن بالمفهوم الفلسفي أو حتى بالمفهوم الحسي؛ الذي منه الكلام على أهمية احترام الوقت وعدم الإغراق في تتفيه أهمية الدقيقة والثانية في حياتنا لأنني مقتنع بنظرية أثر الفراشة (في نظرية الشواش) والثانية التي لا تلقي لها بالا ربما تتسبب في كوارث مادية أو بشرية..
أما المفهوم الفلسفي للزمن فمنه إدراك الإنسان لحقيقة تآكل عمره و خطورة عدم عيش اللحظة والاستمتاع بالآن، وكذا التخطيط للمستقبل، إضافة إلى فهم إعجاز الله سبحانه وتعالى في "الزمن" والحقائق العلمية المرتبطة به وأهمية كل هذا في فهم مجريات تاريخية قرآنية اضطرب في تفسيرها المفسرون والمؤرخون، من قبيل انتقال عرش بلقيس إلى مجلس نبي الله سليمان، و قصة الإسراء والمعراج وغيرها ..
ما يمكن أن نختم به كلامنا، هو محاولة تقعيد هذه القاعدة الذهبية:
الغفلة الدينية جزء من الغفلة الزمنية الدنيوية، ولذلك فللوصول للوعي واليقظة من الأولى لا بد من المرور بجسر الثانية (وهو منهج دعوي مغفول عنه)..

إرسال تعليق

 
Top